محمد الكرمي

14

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

الأغلب والذي قلنا فيه انه ( بلا اختيار : ان قلت ) ما دفعت به من أن العقاب انما هو على قصد العصيان والعزم على الطغيان غير وجيه ف ( إن القصد والعزم انما يكون من مبادي الاختيار ) كما سبق تفصيله في مباحث الالفاظ ( وهي ) اى مبادي الاختيار كنفس الاختيار غير اختيارية ( وإلّا لتسلسل ) باحتياج القصد إلى قصد آخر والعزم إلى عزم آخر والاختيار إلى اختيار آخر وهو باطل فإذا كان القصد والعزم غير اختياريين امتنع العقاب عليهما ( قلت مضافا إلى أن الاختيار ) في نفسه ( وان لم يكن بالاختيار إلّا ان بعض مبادية غالبا ) مما ( يكون وجوده بالاختيار ) فان خطور الشئ في النفس تارة مما يحصل عفوا وأخرى مما يكون باستجلاب خاطرته إليها وهكذا بعض القصود مما تنقدح في النفس لا عن سابقة وبعضها مما تخلقه فعالية النفس وهذا المعنى حاصل في كافة مبادي الاختيار على طولها فالنفس إذا كانت في خلاقية الشئ مختارة كانت في عدمه نوعا كذلك إلّا ان تحول قوة دفع الوجود لها بينها وبين القدرة على العدم ( للتمكن من عدمه ) غالبا ( بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة ) تفسير لقوله فيما يترتب ( العقوبة واللوم والمذمة ) فان الماشي إلى الفاحشة بالدواعي التي دعته أولا ان يمشى إليها قد ينقطع عن مواصلة المشي إليها إذا تأمل فيما يترتب عليها من وخامة وسماجة ( يمكن ان يقال ) هذا من توابع قوله مضافا ( ان حسن المؤاخذة والعقوبة انما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريه عليه ) موجبات البعد والقرب من المولى كما تكون في الوظائف المحررة منه بان يعصيه فيما ينهاه ويأمره مولويا تكون في الاخلاقيات الصرفة الخارجة عن مدار التكاليف كالانسان القائم بالوظيفة خوفا من تبعات التخلف عنها إلّا انه جاف لمولاه فيما سوى ذلك من الأمور المندوبة المدعو إليها بلسان الأدب الشرعي في حال ان العبد لا يستحق العقوبة من مولاه وان كان بعيدا عنه الا في